ابن كثير

632

طبقات الشافعية

مرّة ، واستغفاره أن يقول : لا إله إلّا أنت ، سبحانك إنّي كنت من الظّالمين ، عملت سوءا وظلمت نفسي وأسرفت في أمري ولا يغفر الذّنوب إلّا أنت فاغفر لي وتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرّحيم يا حيّ يا قيّوم لا إله إلّا أنت . قال : وتوضّأ يوما في برد شديد ومدّ يده فبقي زمانا فتقدّمت لأقبّلها فقال : أي يعقوب شوّشت على هذه الضّعيفة قلت : من هذه ؟ قال : بعوضة كانت تأكل رزقها من يدي فهربت منك . قال : ورأيته مرّة يتكلّم ، ويقول : يا مباركة ما علمت بك أبعدتك عن وطنك ، فنظرت فإذا جرادة قد تعلّقت بثوبه وهو يعتذر إليها رحمة لها . وذكر أنّ هرّة نامت على كمّه ، فجاء وقت الصّلاة ، فقصّ كمّه ولم يزعجها ، وعاد من الصّلاة فوجدها قد نامت فوصل كمّه وخيّطه ، وقال : ما تغيّر شيء . قال يعقوب : ومرّ سيّدي على دار الطّعام فوجد الكلاب يأكلون التّمر « 7 » من القوصرة « 8 » وهم يتحارشون ، فوقف على الباب لئلّا يدخل عليهم أحد يؤذيهم ، وهو يقول : أي مساكين اصطلحوا وكلوا ولو دروا بكم يمنعونكم . قال : وكان سيّدي أحمد إذا قدم من سفر شمّر وجمع الحطب ، ثمّ يحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين ، وكان الفقراء يرافقونه ، وربّما كان يملأ الماء للأرامل ويؤثرهم ، قال : وكان يتمثّل بهذا البيت : إن كان لي عند سليمى قبول * فلا أبالي ما يقول العذول ويقول : أغار عليها من أبيها وأمّها * ومن كلّ من يرنو إليها فينظر وأحذر من أخذ المراة بكفّها * إذا نظرت مثل الذي أنا انظر قال الشّيخ يعقوب بن كرّاز : كان سيّدي أحمد والفقراء في نهر وكيدة فقال : لا إله إلّا اللّه قد حان أوان هذا المجلس ، فليحضر الحاضر الغائب ، إنّ أحمد يقول وأنتم تسمعون : من خلا بامرأة أجنبيّة فأنا منه بريء ، وسيّدي الشّيخ منصور

--> ( 7 ) في - ب وج - تأكل السّمن . ( 8 ) القوصرة وعاء للتّمر .